مؤسسة آل البيت ( ع )
202
مجلة تراثنا
استخلف عمر بعهد الخلافة إليه ، جرى عمر على سيرته حذو النعل بالنعل ، وفاقه في تعميم المنع الصريح من الحديث رواية وتدوينا على جميع الأمصار الإسلامية . فعن عروة بن الزبير قال : " إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني - والله - لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا " ( 1 ) . ثم كتب - عمر على أثر ذلك - إلى المسلمين في جميع الأمصار الإسلامية : " من كان عنده منها - أي : السنن - شئ فليمحه " ( 2 ) . كما إنه علم بوجود بعض المدونات الحديثية في أيدي الصحابة ، فأمر أن يأتوه بها ، فجاءوا بها إليه وظنوا أنه يقومها من الاختلاف ثم يدونها في كتاب واحد ، لكنه أحرقها بالنار ثم قال : " أمنية كأمنية أهل الكتاب " ( 3 ) . الاقتداء بسنة عمر : سار عثمان ومن والاه على طريقة عمر ، ورأينا في عهدهما جملة من الصحابة كانوا يميثون صحائف الحديث المدونة بالماء ، ويدفنون كتب الحديث المدونة تحت التراب ! بلا حجة ولا مبرر معقول سوى أمر السلطة
--> ( 1 ) تقييد العلم : 49 . ( 2 ) تقييد العلم : 53 . ( 3 ) تقييد العلم : 53 .